فالموت أهون من قول العداة لقد * « حاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا »
« 1 » ولمّا أسلم أعطاه الرسول ( ص ) ( سهم المؤلّفة قلوبهم في غزوة حنين ) « 2 » ثمّ استكتبه أشهرا قبل وفاته ، وبعث إليه ذات يوم ابن عبّاس يدعوه ليكتب له ، فوجده يأكل ، فأعاده النبيّ في طلبه ، فوجده يأكل إلى ثلاث مرّات ، فقال النبيّ ( لا أشبع اللّه بطنه ) « 3 » .
وخرج رسول اللّه في سفره ، فسمع رجلين يتغنّيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول :
يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
فقال النبيّ : « انظروا من هما ؟ » ، فقالوا : معاوية وعمرو بن العاص ، فرفع رسول اللّه ( ص ) يديه ، فقال : ( اللّهمّ اركسهما في الفتنة ركسا ودعّهما إلى النار دعّا ) « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الزّبير بن بكار في المفاخرات ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 102 ، وجمهرة خطب العرب 2 / 23 ، وفي تذكرة الخواص ، ص 201 البيت الأوّل والثالث حيث قال « طوعا » بدل « يوما » و « بنعمان به الحرقا » بدل « به في مكّة الخرقا » ، والخرق : ضعف الرأي بسوء التصرّف ، الجهل والحمق ، وحاد عنه : مال عنه : والفرق : الفزع .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 63 .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 / 532 ، وفيه هذه التتمّة : فكان معاوية يقول : لحقني دعوة رسول اللّه ( ص ) ، وكان يأكل في كل يوم مرات أكلا كثيرا ، وراجع صفين ، ومسلما في صحيحه 4 / 2010 ، حديث 96 في باب ( من لعنه النبيّ ( ص ) ) ، وشرح نهج البلاغة 1 / 355 ، سير أعلام النبلاء 3 / 123 ، والبداية والنهاية لابن كثير 8 / 119 .
( 4 ) في مسند أحمد 4 / 421 عن أبي برزة الأسلمي ولفظه « فقالوا فلان وفلان » ، وفي صفين لنصر بن مزاحم ، ص 246 الحديث عن أبي برزة كذلك ، وفيه تصريح باسميهما - معاوية وعمرو بن العاص - ، وأخرجه ابن عقيل في ص 59 من النصائح الكافية عن أبي يعلى بهذا السند ، وعن