وبذلك أصبحت جميع المدن الشامية وأجنادها تحت حكم معاوية ، والبصرة وجندها وما تبعها من المدن الخليجية تحت حكم عبد اللّه بن عامر ، والكوفة وجندها والولايات الشرقية في إيران التابعة لها تحت حكم الوليد وسعيد ، ومصر وجميع قارّة إفريقيا تحت حكم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح « 1 » .
ونحن نورد مختصر أخبار ولاته على الشام والكوفة والبصرة ومصر ، بإذن اللّه تعالى :
أ - الشام :
كان واليه على الشام معاوية ، وهذا خبره قبل ان يلي الشام وبعده :
( أسلم معاوية بعد فتح مكّة ) « 2 » واخباره قبل اسلامه مع أبيه في حروبه لرسول اللّه مشهورة ، ورأى رسول اللّه ( ص ) ذات يوم أبا سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق ، فقال : ( لعن اللّه الراكب والقائد والسائق ) « 3 » .
وتأخّر إسلامه بعد الفتح عن إسلام أبيه ولام أباه على إسلامه وأنشد قائلا :
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الّذين ببدر أصبحوا مزقا
خالي وعمّي « 4 »
وعم الامّ ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا
لا تركننّ إلى أمر تكلّفنا * والراقصات به في مكة الخرقا
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق لابن عساكر ، مخطوطة مصوّرة المجمع العلمي الإسلامي بطهران 11 / 1 / 140 ب .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 / 532 .
( 3 ) تذكرة الخواص ، ص 201 ، وجمهرة خطب العرب 2 / 23 ، شرح نهج البلاغة 2 / 23 .
( 4 ) لم نعرف لمعاوية « عمّا » قتل يوم بدر ، ولعلّ الصّواب « جدّي » بدل « عمّي » ، ومن الجائز أنّه يقصد بقوله « عمّي » أحد أبناء عمومة أبيه الّذين قتلوا ببدر .