دراسة الأخبار :
أ - كان القرّاء يشاركون جنود المسلمين في سكنى مراكز الجنود مثل الكوفة والبصرة ، فأراد الخليفة أن يوظّف القرّاء للإقراء في آلاف البلاد الّتي فتحت على عهده .
ب - كان الخليفة دوّن دواوين للعطاء ، وفضّل فيه بعضهم على بعض ، فقد فرض - مثلا - لأهل بدر خمسة آلاف درهم ، ولمن حضر أحدا بعد أهل بدر أربعة آلاف ، ولمن بعدهم أقلّ من ذلك إلى ثلاثمائة درهم ومائتين « 1 » ، وعليه يكون الشّرف من العطاء الّذي رفع إليه الخليفة عمر القرّاء خمسة آلاف درهم .
وبعث القرّاء للإقراء في البلاد الإسلامية مثل ابن مسعود الّذي بعثه للإقراء في الكوفة ، وعبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء للشام ، ونصب عبد الرّحمن بن ملجم مقرئا لمصر .
وكان يضيف لبعضهم مع الإقراء وظيفة أخرى كما روى ابن الأثير في أسد الغابة بترجمة عبادة وقال : « أرسله عمر بن الخطاب وأرسل معه معاذ بن جبل وأبا الدرداء ، ليعلّموا الناس القرآن بالشام ويفقّهوهم في الدّين ، وأقام عبادة بحمص وأقام أبو الدرداء بدمشق ومضى معاذ إلى فلسطين » « 2 » .
وقال : إنّ عبادة تولّى قضاء فلسطين .
وبلغ كثرة القرّاء في البلاد الإسلامية إلى حد أنّه خرج على الإمام بعد تحكيم الحكمين ثمانية آلاف من قراء الناس من بلد الكوفة « 3 » .
وبسبب كل ما ذكرناه لم يكن يولد مولود في أي بقعة أرض من أراضي
هامش
( 1 ) راجع ذكر العطاء في خلافة عمر بفتوح البلدان للبلاذري 629 - 646 .
( 2 ) أسد الغابة 3 / 106 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 185 في ذكر حوادث سنة 38 ه .