تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
عن محمّد بن كعب القرظي ، قال : جمع القرآن في زمان النبي ( ص ) خمسة من الأنصار : معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وابيّ بن كعب ، وأبو أيوب ، وأبو الدرداء . فلمّا كان زمان عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان ، انّ أهل الشام قد كثروا وربلوا وملئوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلّمهم القرآن ، ويفقّههم فأعن يا أمير المؤمنين برجال يعلّمونهم . فدعا عمر أولئك الخمسة ، فقال لهم : إنّ إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآن ويفقّههم في الدّين ، فأعينوني رحمكم اللّه بثلاثة منكم ، إن أحببتم فاستهموا ، وإن انتدب منكم ثلاثة فليخرجوا . فقالوا : ما كنّا لنساهم ، هذا شيخ كبير - لأبي أيوب - ، وأمّا هذا ، فسقيم - لابيّ ابن كعب - . فخرج معاذ بن جبل وعبادة وأبو الدرداء ، فقال عمر : ابدءوا بحمص ، فإنّكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يلقن ، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين . فقدموا حمص ، فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ، ورجع أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين . فأمّا معاذ ، فمات عام طاعون عمواس ، وأمّا عبادة ، فسار بعد إلى فلسطين فمات بها ، وأمّا أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتّى مات « 1 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 365 - 366 ، الحديث رقم 1883 ، ط . حيدرآباد سنة 1364 ه ، وطبقات ابن سعد ، ط . أوروبا 2 / ق 2 / 114 ، وط . بيروت 2 / 357 .