عن رسول اللّه ( ص ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه « 1 » .
نظرة في هذا الخبر وهذه التوصية :
إنّ هذه التوصية وردت بلفظ آخر من الخليفة عمر حين قال : ( جرّدوا القرآن . . . ) كما يأتي بيانه في خبر القرآن على عهده ، وهو مؤدّى الشعار الذي رفعه عمر يوم وفاة الرسول ( ص ) عندما طلب منهم الرسول ( ص ) وقال « هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده » .
فقال عمر : عندنا كتاب اللّه ، حسبنا كتاب اللّه .
إذا فالغاية من كلّ هذه المحاولات منع انتشار حديث الرسول ( ص ) سواء كان تفسيرا للقرآن ، أم كان في بيان أمر آخر .
ترى ما السبب في ذلك ؟ ! أمّا الخليفة أبو بكر ، فقد علّل نهيه عن التحديث عن رسول اللّه ( ص ) بأنّهم سوف يختلفون فيها .
وسوف نرى في ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - وندرك انّ سبب نهيهم عن نشر حديث الرسول ( ص ) تخوفهم من انتشار ما يخالف سياسة الحكم عندهم .
وكان من جملة حديث رسول اللّه ( ص ) المنهي عن نشره ما كان تفسير الآيات من القرآن الّتي فيها فضيلة لمنافسي سلطة الخلفاء أو منافسي قبيلتهم قريش ، ولهذا السبب أصدر الخليفة أبو بكر مرسوم ( لا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فاستحلوا حلاله ، وحرّموا حرامه ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 2 - 3 بترجمة أبي بكر .