قال عمر : فكثر اللّغط وارتفعت الأصوات حتّى تخوّفت الاختلاف فقلت :
ابسط يدك لأبايعك « 1 » .
فلمّا ذهبا ليبايعاه ، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير بن سعد عققت عقاق « 2 » ! أنفست على ابن عمّك الإمارة ؟
فقال : لا واللّه ، ولكنّي كرهت ان أنازع قوما حقّا جعله اللّه لهم .
ولمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض ، وفيهم أسيد بن حضير - وكان أحد النّقباء - : واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّة ، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر « 3 » .
فقاموا إليه فبايعوه ، فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم . . . فأقبل النّاس من كلّ جانب يبايعون أبا بكر ، وكادوا يطئون سعد بن عبادة .
فقال أناس من أصحاب سعد : اتّقوا سعدا لا تطئوه .
فقال عمر : اقتلوه ، قتله اللّه .
ثمّ قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتّى تندر عضوك . فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر فقال : واللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة .
هامش
( 1 ) عن سيرة ابن هشام 4 / 336 ، وجميع من روى حديث الفلتة . راجع بعده حديث الفلتة في ذكر رأي عمر في بيعة أبي بكر .
( 2 ) الطبري ، ط . أوروبا 1 / 1842 . وفي رواية ابن أبي الحديد : عقّك عقاق .
( 3 ) وفي رواية أبي بكر في سقيفته : لمّا رأت الأوس أنّ رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير - وهو رئيس الأوس - فبايع حسدا لسعد ومنافسة له أن يلي الأمر . راجع شرح النهج 2 / 2 ، في شرحه ( ومن كلام له في معنى الأنصار ) .