فقال أبو بكر : مهلا يا عمر ! الرفق هاهنا أبلغ .
فأعرض عنه عمر « 1 » .
وقال سعد : أمّا واللّه لو أنّ بي قوّة ما أقوى على النهوض لسمعت منّي في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك . أما واللّه إذا لألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع . احملوني من هذا المكان . فحملوه فأدخلوه في داره « 2 » .
وروى أبو بكر الجوهري : أنّ عمر كان يومئذ - يعني يوم بويع أبو بكر - محتجزا يهرول بين يدي أبي بكر ويقول : ألا إنّ الناس قد بايعوا أبا بكر . . .
الخ « 3 » .
بايع الناس أبا بكر وأتوا به المسجد يبايعونه ، فسمع العبّاس وعليّ التكبير في المسجد ولم يفرغوا من غسل رسول اللّه ( ص ) .
فقال عليّ : ما هذا ؟
قال العباس : ما رئي مثل هذا قطّ ! ! أما قلت لك « 4 » ؟ !
النذير :
وجاء البراء بن عازب ، فضرب الباب على بني هاشم ، وقال :
هامش
( 1 ) إن هذا الموقف يوضح بجلاء جماع سياسة الخليفتين من شدّة ولين .
( 2 ) الطبري 3 / 455 - 459 ، وط . أوروبا 1 / 1843 . ( وتندر عضوك ) كذا جاء ويعني تسقط أعضاؤك .
( 3 ) في كتابه السقيفة ، راجع ابن أبي الحديد 1 / 133 ، وفي ص 74 منه بلفظ آخر .
( 4 ) ابن عبد ربّه في العقد الفريد 4 / 258 ، وأبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة برواية ابن أبي الحديد عنه في 1 / 132 ، ويروي تفصيله في ص 74 منه . والزبير بن بكار في الموفقيات ، ص 577 - 580 و 583 و 592 . كما يروي عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 2 - 16 ، في شرحه : ( ومن كلام له في معنى الأنصار ) .