تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكيف ذهبت الآية بأكل داجن لها مع قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
! ؟ والصواب في القول ما ذكرناه من أنّها قصدت أنّ الجملة كانت مكتوبة مع آية الرضاع في قوله تعالى :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . . .
كبيان رسول اللّه ( ص ) ممّا أنزل اللّه عليه بوحي غير قرآني .

خلاصة القول

إن تلك الروايات الّتي كان فيها تهوين بأمر التشريع الإسلامي واستهانة بالوحي والقرآن والرسول وأمر الربّ تنقسم إلى قسمين : منها ما هي مخالفة لكتاب اللّه المجيد وسنّة الرسول ( ص ) الجامعة وعلّتها في متونها ومحتواها فهي ترفض وتطرح . ومنها ما في ألفاظها تشويش للأذهان وإبهام بما ذكرنا أعلاه . وهذه إن صحّت أسانيدها يؤخذ بمحتواها ، ويدرج منها ما ليس في ألفاظها اضطراب وتشويش في عداد سنّة الرسول ( ص ) ، ولا يقال لتبرير أيّ منها انّ اللّه سبحانه كان قد أنزل قرآنا ، ثمّ نسخه بعد أن تلاه المسلمون وعملوا به وأنساهم إيّاه . وإنّ أمثال تلكم الروايات هي الّتي شوّشت على بعض الأخباريين من محدّثي الشيعة ، مثل الشيخ النوري ، واستدلّ بها وكتب : ( فصل الخطاب ) . وجوابه ما ذكرناه ، فإن لم يقبل العلماء ما قلناه وأصرّوا على القول بنسخ التلاوة ، فليسمّوا إذا كتاب المحدث النوري : ( فصل الخطاب في بيان منسوخ التلاوة من كتاب ربّ الأرباب ) ولا مشاحة في التسمية والاصطلاح . ولست أريد بقولي هذا أن اصوّب عمل صاحب ( فصل الخطاب ) ولا قوله ،