تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إنّ العلماء استفادوا من نصف هذه الرواية ، وهو قولها [ عشر رضعات ] واعتبروه صنفا من أصناف النسخ ، وهو نسخ التلاوة والحكم ، ولم يجدوا له نظيرا . واستفادوا من النصف الآخر مثالا من أمثلة نسخ التلاوة دون الحكم . ومن آثار هذا الحديث ما حصل عند فقهاء مدرسة الخلفاء من الاختلاف في رضاع الكبير ، وأنّه هل يحرم أم لا ؟ وإذا كان يحرم ، كيف يرضع الكبير ؟ هل يلتقم الثدي أم يشرب اللبن من الإناء « 1 » ؟

مناقشة الحديث

إنّ حديث رضاع الكبير بمجموعه يخالف كتاب اللّه وسنّة رسوله وفطرة الإنسان . أمّا كتاب اللّه ، فلقوله - تعالى - :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
، وعليه فإنّ الرضاع لا يكون إلّا في الحولين . وأما سنّة الرسول ، فلقوله ( ص ) : « إنّما الرضاعة من المجاعة » وفسّره ( ص ) في حديث آخر وقال : « ولا يحرّم الرضاع إلّا ما فتق في الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » ، وقال في حديث آخر : « لا رضاع إلّا ما شدّ العظم وأنبت اللحم وأنشز العظم » . وأمّا الفطرة ، فقد ذكرنا أمرها سابقا . وفي خصوص الآية الّتي أكلها الداجن لست أدري كيف انحصر علمها بأمّ المؤمنين عائشة ، ولم يأت ذكرها على لسان أي إنسان آخر من أزواج الرسول ( ص ) وأصحابه وأهل بيته ، مع قولها : ( فتوفي رسول اللّه وهنّ ممّا يقرأ من القرآن ) ؟
هامش
( 1 ) راجع فتح الباري بشرح صحيح البخاري 11 / 49 - 53 وص 33 - 36 منه ، باب الأكفّاء في الدّين من كتاب النّكاح .