وحاول علاجه آخرون بأوهى من بيت العنكبوت ولا يستحق الإطالة بإيراده ، وإنّما نحن بصدد مناقشة قولهم بصنفين من النسخ في القرآن استنادا إلى هذه الأحاديث .
كانت تلكم ظروف رواية امّ المؤمنين عائشة وملابساتها ، وسوف نناقش رواياتها ضمن مناقشتنا سائر روايات النسخ الآتية إن شاء اللّه تعالى .
ثانيا - روايات منسوخ التلاوة وسائر روايات النسخ
أوردنا في ما سبق حديث الصحابي أبي موسى أنّه انسي سورتين كبيرتين ، ونقل الطبري وابن كثير والسيوطي إضافة إليه روايات نظيره في تفسير آية :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . . .
، أربع منها رووها من الصحابة يعضد بعضها بعضا .
إحداها - عن أبي إمامة ، قال فيها ما موجزه :
( قام رجل من جوف اللّيل يريد أن يفتتح سورة ، فلم يقدر على شيء منها إلّا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ووقع ذلك لناس من أصحابه ، فأصبحوا ، فسألوا رسول اللّه ( ص ) ، فقال : نسخت البارحة ، فنسخت من صدورهم ومن كلّ شيء ) « 1 » .
هامش
( 1 ) في الدرّ المنثور 1 / 105 ، قال أخرج أبو داود في ناسخه ، وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وأبو ذر الهروي في فضائله ، عن أبي إمامة .
وفي رواية ثانية بعدها : وأخرج أبو داود في ناسخه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي إمامة ، الحديث .
وأبو إمامة ، أسعد ، وقيل سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري ، معدود في الصحابة وله رؤية ولم