رابع عشر - ردّ بعض علماء مدرسة الخلفاء القول بنسخ التلاوة :
نقل الزركشي والسيوطي عن القاضي أبي بكر في الانتصار أنّه حكى عن قوم إنكار هذا القسم ، لأنّ الأخبار فيه أخبار الآحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها « 1 » .
ويعرف - أيضا - شأن نسخ التلاوة بالقياس على ما قاله أبو الوليد الباجي في نسخ الحكم الشرعي ، حيث قال :
( النسخ : إزالة حكم ثابت بشرع متقدم ، بشرع متأخّر عنه على وجه لولاه لكان ثابتا ) « 2 » .
وبالقياس على هذا القول ، فإنّ نسخ التلاوة إزالة آي أو سور من القرآن بآي أو سور متأخّرة عنها على وجه لولاها لكانت تلك الآيات أو السور ثابتة في المصحف .
ونقل الزركشي عن ابن ظفر في كتاب الينبوع أنّ : ( الخبر الواحد لا يثبت القرآن ) « 3 » .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 39 - 40 ؛ والإتقان للسيوطي 2 / 26 ، ورجعنا إلى الأوّل في النقل ؛ والانتصار لأبي بكر محمّد بن الطيب الباقلاني ( ت : 403 ه ) . انتهت إليه رئاسة الأشاعرة ببغداد . ردّ على المعتزلة والشيعة والخوارج والجهمية وغيرهم . من تآليفه : الانتصار وإعجاز القرآن .
تذكرة الحفاظ ، ص 1079 ؛ وهدية العارفين 2 / 59 ؛ وترجمة الانتصار من كشف الظنون .
( 2 ) كتاب الحدود في الأصول ، ط . الأولى ، سنة 1392 ، ص 49 . تأليف الحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف الأندلسي ، الباجي ( ت : 474 ه ) ، ترجمته في الوفيات وتذكرة الحفاظ ، ص 1178 - 1183 وطبقات المفسّرين للسيوطي .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 36 .