وأهله يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات .
قال - كعب - : وليس ذلك كما قالوا « 1 » .
قال المؤلّف :
مهما يكن من أمر صلاة البراء بعد ذلك فإنّ الرسول ( ص ) لم ينكر عليه استقبال الكعبة .
ومفهوم كلام الرسول ( ص ) له : « لو صبرت عليها » حتّى يحين موعد التحوّل إلى الكعبة .
وهذا الكلام إقرار من الرسول ( ص ) بصحّة عمله وإرشاد منه له أن يصبر فعلا حتّى يحين موعد تحويل القبلة .
ب - أخبار تحويل القبلة وما بعدها
لمّا هاجر النبيّ ( ص ) إلى المدينة بقي - على الأشهر - سبعة عشر شهرا يستقبل في صلاته بيت المقدس ، فقالت اليهود : ( يخالفنا محمّد ويتبع قبلتنا ) .
فكان رسول اللّه ( ص ) إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس ، رفع رأسه
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 47 - 48 ؛ وأسد الغابة بترجمة البراء بن معرور .
وكعب بن مالك بن القين الخزرجي السلمي . كان أحد شعراء النبيّ ( ص ) ، وأحد الثلاثة الّذين تخلفوا عن تبوك ، وتاب اللّه عليهم . رووا عنه ثمانين حديثا . توفّي في خلافة الإمام عليّ ( ع ) . سورة التوبة / 118 .
أسد الغابة 4 / 247 - 248 ؛ وجوامع السيرة ، ص 278 ؛ وتقريب التهذيب 2 / 135 .
والبراء بن معرور الخزرجي السلمي ، كان أوّل من بايع الرسول في العقبة . وتوفّي في صفر قبل قدوم رسول اللّه ( ص ) المدينة مهاجرا بشهر ، وأوصى أن يدفن وتستقبل به الكعبة ، ففعلوا ذلك ، ولمّا قدم النبيّ المدينة صلّى على قبره وكبر أربعا . أسد الغابة 1 / 173 .