تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الرسول الأكرم ( ص ) من مصالح الإسلام التشريعية والسياسيّة ومصالح المسلمين الاجتماعية ومصالح امّهات الأيامى الفردية وكذلك مصالح ذوي قرباهنّ ، وكيف كانت تلك المصالح السبب في أن يحلّ اللّه له ، بعد هجرته إلى المدينة ، تعداد الزوجات وقبول الواهبات أنفسهنّ له ، وكيف انتهت تلك المصالح بعد فتح مكّة وكانت في عصمته عندئذ تسع منهن فحبسه اللّه عليهن ، وقال سبحانه :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ . . .
، ولم يكن ذلك قصرا له على العدد ( التسع منهنّ ) كي يحلّ له أن يطلّق بعضهنّ إذا شاء ويستبدل بهنّ غيرهنّ مهما بلغت إحداهنّ من الكهولة والعجز . وما ذكرناه حقيقة ناصعة يجدها من قرأ البحث هناك وحقيقة واضحة لمن درس أحوال الإسلام التشريعية والسياسية يومذاك ، وأحوال المسلمين الاجتماعية وأحوال أمّهات المؤمنين الفردية وأحوال من وهبت له نفسها منهنّ ، وما عامل بعضهنّ النبيّ ( ص ) حين زوّجها بأحدهم بمهر قدره تعليمها ما حفظ من القرآن ، لأنّه كان معدما . - نعم المهر ونعم العاقد ونعم مجلس العقد ونعمت حفلة الزواج - . من درس الآيات الثلاث مع ملاحظة ما جاء في الحديث الصحيح في شأن نزولها ودراسة تلك الأحوال والملابسات يتضح له ما قلناه بلا لبس فيه ولا غموض . وهذا النوع من الدراسة أساس لدرس كلّ مجموعة من آيات اللّه البيّنات ، ولكنّ بعضهم شاء أن يغضّ النظر عن تلك الأحوال والملابسات ، ويعتمد على اجتهاده الخاصّ ، وقطّع هذه المجموعة من الآيات تقطيعا وعدّ في الناسخ الّذي تقدم على المنسوخ قوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . .
. وقال : إنّها ناسخة لقوله - تعالى - :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) راجع البرهان في علوم القرآن للزركشي 2 / 38 .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 314 | السيد مرتضى العسكري