والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ( ص ) وغيرهم أنّ الرضاعة لا تحرّم إلّا من كان دون الحولين ، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنّه لا يحرم شيئا « 1 » .
في سنن أبي داود عن ابن مسعود عن النبيّ ( ص ) أنّه قال :
« لا رضاع إلّا ما شدّ العظم وأنبت اللحم وأنشز العظم » « 2 » .
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم :
( قوله عليه السلام : « أنظرن إخوتكن » أي : تأملن وتفكّرن ما وقع من ذلك ! هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة ؟
فإنّما الرضاعة من المجاعة . وهو علّة لوجوب النظر والتأمل .
و ( المجاعة ) مفعلة من الجوع ، يعني أنّ الرضاعة الّتي تثبت بها الحرمة ، وتحلّ بها الخلوة ، هي حيث يكون الرضيع طفلا يسدّ اللبن جوعته ، ولا يحتاج إلى طعام آخر ، والكبير لا يسدّ جوعته إلّا الخبز ، فليس كلّ مرتضع لبن امّ أخا لولدها ) « 3 » .
وفي سنن الترمذي : ( « لا يحرم من الرضاع إلّا ما فتق الأمعاء » ، أي : ما وقع من الصبي موقع الغذاء ، بأن يكون في مدّة الرضاع . . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) نقلناه من شرح النووي المطبوع بهامش صحيح مسلم 4 / 170 .
( 4 ) سنن الترمذي ، كتاب الرضاع ، باب ما جاء ذكر انّ الرضاعة لا تحرم إلّا في الصغر دون الحولين 5 / 96 - 97 .