وقال :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
.
( البقرة / 282 ) في هذين الحكمين ، روعيت مقتضيات فطرة كلّ من الإنسان الذّكر والإنسان الأنثى . فإنّ اللّه - سبحانه - حين خلق الإنسان ، فطره - رجلا وامرأة - ليقوم كلّ منهما بما هيّئ له من عمل في الأسرة ليكمل أحدهما الآخر .
فطر المرأة لتحمّل تسعة أشهر ، وترضع سنتين ، ويستلزم الكمال في أداء الوظيفتين ؛ الاستقرار في البيت ورقّة العواطف والاستجابة السريعة للعواطف ، لتقوم بدور الأمومة ورعاية النسل بكلّ وجودها .
وهي في نفس الوقت بحاجة إلى من يتكفّل بإعالتها وإعالة وليدها بجميع مستلزمات الحياة والإعاشة .
وفطر الرجل ، وهيّأه لأداء هذه الوظيفة من قوّة الجسد وصلابة الرأي والاستقامة في العزيمة وكلّ ما يتطلبه العمل لإعالة الأسرة من تحمل الصعاب خارج البيت .
ثمّ شرّع في أحكام الإسلام ما يتناسب وما اهّلا له . فللرجل الّذي يعيل نفسه وزوجته وولده وأحيانا أمّه وأخته :
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
في الإرث .
وشهادة الأنثى الّتي تستجيب لعواطفها وتضعف أمام إحساساتها وبموجبه قد تنسى الحقّ ، مع شهادة أنثى أخرى تذكّرها الحقّ تقابل شهادة الرجل الواحد ذي الإرادة الصلبة والعزيمة القويّة .
كان ذان مثالين للأحكام الإسلامية الّتي شرّعها اللّه متناسبة مع فطرة الإنسان الذّكر والإنسان الأنثى .