وبعدهم التاج الكندي « 1 » فأقرأ الناس بروايات كثيرة لم تصل إلى بلادنا .
وكان أيضا ابن مامويه « 2 » بدمشق يقرئ القرآن بالقراءات العشر .
وبمصر النّظام الكوفي « 3 » يقرئ بالعشر وبغيرها ، كقراءة ابن محيصن والحسن .
وكان بمكّة أيضا زاهر بن رستم « 4 » وأبو بكر الزنجاني « 5 » ، وكانا قد أخذا عن أبي الكرم الشّهرزوري كتاب المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر ؛ وأقرأه الزنجاني بعض شيوخنا .
وكان عزّ الدين الفاروقي « 6 » بدمشق ، يقرئ القرآن بروايات كثيرة ، حتّى قيل إنّه أقرأ بقراءة أبي حنيفة .
والحاصل اتّساع روايات غير بلادنا ، وأنّ الّذي تضمّنه التيسير ، والتبصرة « 7 » والكافي « 8 » وغيرها من تآليفهم ؛ انّما هو قلّ من كثر ، ونزر من بحر .
هامش
( 1 ) هو زيد بن الحسن بن زيد أبو اليمن الكندي البغدادي نزيل بغداد ، توفّي بدمشق سنة 613 ه ( طبقات القرّاء 1 / 298 ) .
( 2 ) هو أحمد بن محمّد بن مامويه أبو الحسن الدمشقي ، ذكره ابن الجزري في طبقات القرّاء 1 / 128 ، ولم يذكر تاريخ وفاته .
( 3 ) لعلّه محمّد بن عبد الكريم الملقّب بنظام الدين ، وانظر طبقات القرّاء 2 / 174 .
( 4 ) زاهر بن رستم أبو شجاع الأصبهاني الشافعي ، مات بمكّة سنة 609 ه ( طبقات القرّاء 1 / 288 ) .
( 5 ) هو أبو بكر محمّد بن إبراهيم الزنجاني المجاور بمكة ؛ ذكره ابن الجزري في الطبقات 2 / 48 .
( 6 ) خطيب دمشق أصله من واسط ، ورحل إلى دمشق ثمّ عاد إلى موطنه ؛ وتوفّي سنة 694 ه ( طبقات القرّاء 1 / 25 ) .
( 7 ) التبصرة في القراءات السبع ، لأبي محمّد مكّي بن أبي طالب القيسي .
( 8 ) الكافي في القراءات السبع ، لمحمّد بن شريح الإشبيلي .