وكان في بلنسية من الأندلس ملك يستجلب القرّاء ، وينفق عليهم الأموال ، وذلك مثال على اهتمام المسلمين بأمر القراءات المختلفة في سائر البلاد الإسلامية يومذاك ! ! !
نتيجة الدراسة :
نستنتج من الدراسة المستفيضة السابقة ما يأتي :
أوّلا - انّ قواعد النحو والصرف اكتشفت من محاورات بلغاء العرب وبدئ بتدوين أسسها بعد ربع قرن من نزول القرآن .
وأنّهم وجدوا - مثلا - أنّ بلغاء العرب تغير حركات أواخر الكلمات منعا للّبس ، فتحرّك آخر الفاعل بالضمّة وآخر المفعول بالفتحة ، وتقول : درّس الحسن الحسين ، ليعلم أنّ الحسن مدرس والحسين تلميذ .
وفي كتابة الهمزة تكتب الهمزة المكسور ما قبلها على نبرة الياء مثل ( فئة ) ولمّا كان من الجائز في عدد ( مائة ) حكّ الهمزة في جملة ( خمس مائة درهم ) - مثلا - وتقرأ عندئذ ( خمس منه درهم ) ويلتبس الأمر ، خالفوا القاعدة هنا ، وأضافوا في الكتابة قبل الهمزة ألفا ليّنة لرفع هذا اللّبس وكتبوها : مائة ، وخمسمائة .
إذا فالحكمة في وضع هذه القواعد رفع اللّبس في النطق والكتابة .
ثانيا - نجد البلغاء قد يتركون بعض تلك القواعد في الكلام الموزون مثل الشعر ، ويسمّون المبرّر له ( ضرورة الشعر ) ونحن نسمّيه ( قاعدة الكلام الموزون ) .
كما فصلنا القول فيه بمنه تعالى في ما سبق .
ثالثا - إنّ لكلّ سورة من سور القرآن وزنا خاصّا بها ، تهفو لسماعه النفوس في مقابل أوزان الشعر والنثر الفني .
وقد بني هذا الوزن في آي القرآن على تناسق الكلمات الموزونة في الجمل ،