بها الآيات ، على أن لا يتبدّل بالتحريف آية رحمة بآية عذاب ، وآية عذاب بآية رحمة ، وضربوا مثلا لذلك بجواز تبديل : ( سميعا عليما ) ب ( عزيزا حكيما ) أو ( غفورا رحيما ) ، ولا حاجة في هذا المقام للاستدلال على ما بين معاني أسماء اللّه هذه من الفروق ، لوضوحها .
ونقتصر على الرجوع إلى القرآن الكريم ودراسة موارد استعمال هذه الأسماء ، لنرى كيف تكون نتيجة هذا التقوّل في الآيات الآتية :
أ - أخبر اللّه - سبحانه - عن إبراهيم وإسماعيل ( ع ) في سورة البقرة وقال :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
.
( البقرة / 127 - 129 ) وأخبر اللّه - سبحانه - عن قوم موسى بعد عبادة بني إسرائيل العجل ، وقال :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ * وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
. ( الأعراف / 151 - 153 ) في خبر إبراهيم وإسماعيل ( ع ) أخبر - سبحانه - في الآية الأولى أنّهما كانا يرفعان القواعد من البيت ويدعوان ربّهما ويقولان : إنّك سميع عليم ، فهو يسمع دعاءهما ويعلم عملهما .
وفي الآية الثانية : أنّهما دعوا أن يتوب عليهم فهو التوّاب الرّحيم .