وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
. ( القصص / 31 ) تصرّح الآية بأنّ نبيّ اللّه موسى ( ع ) أدبر عن عصاه الّتي انقلبت إلى حيّة تتحرّك ، فناداه ربّه وقال له : أقبل إليها ولا تخف .
ويقال في اللّغة العربية : أقبل إلى الشيء لمن أدبر عنه . وقد جوّزت لنا الروايات الآنفة الذكر أن نحرّف الآية ونقول : فلمّا رآها تهتزّ كأنّها جانّ ولّى مدبرا ، ولم يعقب يا موسى تعال ! ! أو يا موسى هلمّ ! ! ولا يقول ذلك إلّا من كان هازئا أو جاهلا باللّغة .
وحاشا رسول اللّه ( ص ) من أن يقول ما رووا عنه .
ب - تعال :
جاء ( تعال ) في عدّة آيات من القرآن الكريم ، منها قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
. ( الأحزاب / 28 ، 29 ) تصرّح الآيتان بأنّ اللّه أمر نبيّه أن يدعو زوجاته إلى القيام بالتفكير والتدبّر في اختيار أحد أمرين يخترن أحدهما :
إن كنّ يردن سعة العيش في الدّنيا ، فإنّ النبيّ يعطيهنّ متعة الطلاق ، ثمّ يسرحهنّ ، أي : يطلقهنّ .
وإن أردن طاعة اللّه ورسوله ( ص ) والصبر على ضيق العيش في الدّنيا ، والجنّة في الآخرة ، فإنّ اللّه أعدّ للمحسنات منهنّ أجرا عظيما .
إذا فإنّ اللّه ورسوله ( ص ) قد دعوا أمّهات المؤمنين بعد ( تعالين ) إلى التفكّر والتدبّر في أحد الأمرين .