تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الرضاعة . أرضعت امّه عثمان . أسلم قبل الفتح ، وهاجر إلى المدينة ، وكتب الوحي لرسول اللّه ( ص ) ثمّ ارتدّ مشركا ، وصار إلى قريش بمكّة ، فقال لهم : إنّي كنت أصرف محمّدا حيث أريد . كان يملي عليّ : ( عزيز حكيم ) ، فأقول : ( عليم حكيم ) ؟ فيقول : نعم ، كلّ صواب ، فأنزل اللّه تعالى فيه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
. ( الأنعام / 93 ) فلمّا كان يوم الفتح ، أهدر رسول اللّه ( ص ) دمه ، وأمر بقتله ولو وجد متعلّقا بأستار الكعبة ، ففرّ عبد اللّه إلى عثمان ، فغيّبه حتّى أتى به إلى رسول اللّه ( ص ) فاستأمنه له ، فصمت رسول اللّه ( ص ) طويلا ، ثمّ قال : نعم . فلمّا انصرف عثمان قال لمن حوله : ما صمتّ إلّا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه . فقالوا : هلا أومأت إلينا ، فقال : إنّ النبيّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين . . . الخبر « 1 » . إنّ عبد اللّه بن سعد روى عن رسول اللّه ( ص ) في حال ارتداده عين ما رواه هؤلاء الرواة عنه ، فأمر الرسول ( ص ) بقتله ، ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة . ترى ما ذا كان يحكم الرسول ( ص ) على هؤلاء الرواة لو رآهم يروون عنه
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 / 381 - 382 ؛ والإصابة 2 / 309 - 310 و 1 / 11 - 12 ؛ وأسد الغابة 3 / 173 - 174 ؛ وأنساب الأشراف 5 / 49 ؛ والمستدرك 2 / 45 - 46 . والمفسّرون كالطبري والقرطبي وغيرهما ، في تفسيرهم الآية : 93 من سورة الأنعام ؛ وابن أبي الحديد 1 / 68 .