تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إضافة إلى ذلك نقول : إنّ هذا الافتراض باطل من أساسه بالأدلّة التالية : أ - قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ . . .
( إبراهيم / 4 ) . وكان لسان قوم النبيّ لسان قريش . ب - إنّ مكّة كانت امّ القرى العربية في الجزيرة العربية ، وكان لسانهم أفصح ألسنة القبائل العربية . وفي كلّ الألسنة والأزمنة والبلاد لا يتكلّم الناس في العاصمة بلهجات أهل البوادي والأرياف والقرى النائية عن العاصمة . وأمّا ما قيل من وجود لغات غير عربية أو ألفاظ غير قرشية في القرآن ، فنقول في الجواب : إنّ الألفاظ تنتقل من لغة إلى أخرى في جميع الألسنة ، غير أنّ أهل اللسان الثاني يجرون عليها من النقل والإبدال ما يحوّلها إلى سنخ لغتهم . ومثال ذلك كلمة ( سجّيل ) في سورة الفيل الّتي قالوا : إنّها كانت في الأصل ( سنك كل ) وهي كلمة فارسية ، وبعد أن جرى هذا القلب والإبدال عليها أصبحت عربية . والدليل على ذلك أنّ أهل الفارسية لا يفهمون معنى كلمة ( سجّيل ) ، وأصبحت بعد القلب والإبدال كلمة عربية وقرشية ، لأنّ قبيلة قريش استعملتها . وكذلك شأن بعض كلمات جاءت في القرآن ، قيل إنّ أصلها من لغات غير قريش من القبائل العربية ، فإنّ تلك الكلمات بعد استعمال قريش لها في محاوراتهم تصبح قرشية . وبناء على ما قرّرنا ، ليس في القرآن كلمة غير قرشية . وصرّح بذلك الخليفة عثمان عندما أمر ثلاثة قرشيين وزيدا من الأنصار أن ينسخوا المصاحف ( كما جاء في باب مناقب قريش ، وباب كيف نزل الوحي ،