وبما أنّ النصارى اتّخذوا ما ابتدعه أحبارهم ورهبانهم دينا ، قال اللّه في حقّهم :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
. ( التّوبة / 31 )
تفسير الكلمات :
إصرهم : الاصر : القيد والتكاليف الشاقة .
أربابا : ومفرده الربّ .
وقد كثر استعمال الرّبّ في المربّي وحده ، كما قال اللّه سبحانه :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
. ( التّوبة / 31 ) والمربّي هنا هو الّذي يشرع نظاما لحياة المربوب كما فسّره النبيّ ( ص ) لعدي بن حاتم كما جاء في تفسير الآية بمجمع البيان عن تفسير الثعلبي عن عدي بن حاتم ، قال :
أتيت رسول اللّه ( ص ) وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : يا عدي ! اطرح هذا الوثن من عنقك ، قال : فطرحته ، ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ :
. . . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
، فقلت : إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : أليس يحرّمون ما أحلّ اللّه فتحرّمونه ويحلّون ما حرّم اللّه فتستحلّونه ؟
فقلت : بلى .
قال : فتلك عبادتهم « 1 » .
وروي أيضا عن أبي جعفر وابنه أبي عبد اللّه ( ع ) ، أنّهما قالا :
هامش
( 1 ) تفسير الآية في مجمع البيان 3 / 23 - 24 ؛ والبرهان 3 / 130 ؛ والدرّ المنثور 3 / 230 - 231 .