نار الفتنة بين رسول اللّه ( ص ) وزوجها أبي لهب عمّ رسول اللّه ( ص ) .
ولا يصحّ هنا تبديل لفظ ( الجيد ) ب ( العنق ) أو ب ( الرقبة ) ، فإنّه يفسد بلاغة المعنى في الكلام ، وكذلك يفسد تبديل الجيد ب ( العنق ) و ( الرقبة ) جمال الآيات ذات الوزن الفنّي ، كما يدرك ذلك بلغاء اللّغة العربية « 1 » .
كان ما ذكرناه شأن الألفاظ الّتي قيل : إنّها مترادفة في لغة العرب .
أمّا ما نسبوا إلى رسول اللّه ( ص ) أنّه ذكر : هلمّ وتعال وأقبل وغيرها كأمثلة للمترادف في لغة العرب ، وحاشا رسول اللّه ( ص ) أن يكون قد قاله ، فنقول : إنّها تنقسم إلى المجموعات الثلاث التالية :
أ - أقبل وتعال وحيهلا وهلمّ .
ب - اذهب وأسرع وعجّل .
ج - عليما حكيما ، غفورا رحيما .
زعم الراوون للروايات السابقة أنّ أفصح من نطق بالضاد رسول ربّ العالمين ( ص ) قال عن المجموعتين الأوليين : بأيّ هذه الألفاظ قرأت القرآن ، أصبت .
وحاشا رسول اللّه ( ص ) من هذا القول ، لأنّ الخبير باللّغة العربية يدرك من موارد استعمال تلك الألفاظ في الكلام العربي الفصيح أنّ لكلّ لفظ منها معنى يختلف عن معاني مثيلاته الأخر ، ولا يصحّ استعمال غيره مكانه .
هامش
( 1 ) لقد اقتصرنا في بيان فروق معاني ( الجيد ) و ( الرقبة ) و ( العنق ) ، وفي بيان جمال التعبير في الآية وفصاحتها وبلاغتها بأقلّ ما يمكن الاقتصار عليه في المقام . وإنّ استيفاء البحث فيهما بحاجة إلى تفصيل لا يناسب المقام .
راجع لسان العرب وغيره من كتب اللّغة .