تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هذه الجملة مفسّرة لقوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . . .
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
. ( النّساء / 163 - 165 ) أي : أنّ اللّه أوحى إلى نبيّنا وإلى الأنبياء السابقين : أن أقيموا الدين . والدين كما ذكرناه آنفا هو مجموعة الأحكام الإلهيّة الّتي شرعها للناس . وبذلك تتمّ الحجّة على سائر الناس في الأمم السابقة . وما فضلت به هذه الامّة هو أنّ الشريعة الّتي نزلت على خاتم الأنبياء ( ص ) هي أكمل الشرائع وأتمها . وأمّا ما قالوه : ( من أنّ زبور داود هو تذكير ومواعظ ، وإنجيل عيسى هو تمجيد وحضّ على الصفح والإكرام دون غيرها من الأحكام والشرائع . . . ) « 1 » ، فإنّ خلوّ زبور داود ، وإنجيل عيسى ( ع ) من الأحكام والشرائع لا يعني أنّ اللّه لم يشرع للناس في عصر داود وعيسى الأحكام والشرائع ، وتركهم هملا - معاذ اللّه - ، بل لأنّ النبيّين داود وعيسى كانا من القسم الثاني من الأنبياء الّذين لم يأتوا بشريعة جديدة ، وإنّما كانوا يدعون للعمل بشريعة النبيّ السابق عدا ما أحلّ عيسى بن مريم لبني إسرائيل بعض ما حرّم عليهم . وكان النبيّ السابق لهما ، الّذي كانا يدعوان الناس للعمل بشريعته هو موسى بن عمران ( ع ) ، وإنّ جميع الأنبياء بعد موسى ( ع ) مثل اليسع وسليمان كانوا كذلك ، يدعون الناس إلى العمل بشريعة موسى بن عمران ( ع ) حتّى بعث اللّه خاتم الأنبياء ( ص ) ، ونسخ بشريعته بعض ما كان في شريعة موسى بن عمران ( ع ) . كما قال اللّه في شأن عيسى بن مريم :
هامش
( 1 ) تفسير الطّبري ، 1 / 24 - 25 .