تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وأنّهم لمعرفتهم به ، وببركته كانوا يستفتحون باسمه في قتالهم مع المشركين قبل بعثته . وقال :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
- أي القرآن -
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
- في التوراة من خبر بعثته -
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
- أي : الّذي عرفوه -
كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
. ( البقرة / 89 ) أمّا المحكم والمتشابه في التوراة ، فكان كلّ ما أوردناه من المحكمات في التوراة . وأخبر عن وجود الأمر المشتبه عندهم في حكاية أمرهم بذبح البقرة ، وقال :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
. ( البقرة / 70 ) ولو استعرضنا ما جاء في القرآن الكريم من أخبار بني إسرائيل وأنبيائهم ، لوجدنا أمثلة كثيرة ممّا زعم الطبري وغيره من علماء مدرسة الخلفاء من أنّ اللّه خصّ هذه الامّة بسبع أو بخمس : الحلال والحرام والأمر والنهي والمحكم والمتشابه والموعظة - مثلا - لأنّ اللّه سبحانه أخبر أنّه أرشد امّة موسى بن عمران ، أي بني إسرائيل ، بها ، وبطل ما افترضوه في معاني تلك الروايات . ولا يصحّ قولهم إنّ هذه الامّة اختصّت بشريعة فيها الحلال والحرام والأمر والنهي والموعظة و . . . لأنّ اللّه لم يخصّ هذه الامّة وحدها بالدين والشريعة ، ولم ينزل لغيرهم شريعة ولا دينا يدينون به ، فقد أخبر اللّه سبحانه عن نوح وشريعته وأمّته ، وقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً . . .
. ( العنكبوت / 14 )