تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأخبر سبحانه عمّا أرسل به نوحا والنبيّين من بعده في قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ
- إلى قوله -
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . . .
. ( النّساء / 163 - 165 ) وكيف تتمّ الحجّة على الناس إن لم يرسل الرّسل بالدين ويوح إليهم الشريعة الّتي تبين للناس الحلال والحرام والأمر والنهي وأمثالها ، وقد أخبر اللّه - سبحانه وتعالى - أنّه شرع للأمم السابقة ما شرع لأمّة محمّد ( ص ) : في قوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ . . .
. ( الشورى / 13 ) وفي هذه الآية أوّلا قال اللّه - سبحانه - : شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا وإنّ ( وصية اللّه ) في القرآن : بمعنى التشريع ، كما نفهم ذلك من قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
. ( النّساء / 11 ) تبيّن هذه الجملة وما بعدها في الآية ، ما شرع اللّه في الإرث ، وبين أنّه شرع في كلّ طبقة من الورّاث للأنثى سهما واحدا في مقابل الذّكر الّذي له سهمان ، وعبّر عن هذا التشريع بلفظ ( وصّى ) . وعلى هذا فإنّ معنى شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا : أنّ اللّه شرع لنا من الدين وأوحى إلى النبيّ الخاتم ( ص ) ما شرع لنوح ( ع ) . وفي قوله تعالى :
. . . وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ . . .
. ( الشورى / 13 )