تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وطالبتها بضعها فالتوت * بوجه تغول فاستغولا
ويزعمون أن رجليها رجلا عنز ، وكانوا إذا اعترضتهم الغول في الفيافي يرتجزون ويقولون :
يا رجل عنز انهقي نهيقا * لن نترك السبسب والطريقا
وذلك أنها كانت تتراءى لهم في الليالي وأوقات الخلوات ، فيتوهمون أنّها إنسان فيتبعونها ، فتزيلهم عن الطريق الّتي هم عليها ، وتتيههم . وكان ذلك قد اشتهر عندهم وعرفوه ، فلم يكونوا يزولون عما كانوا عليه من القصد ، فإذا صيح بها على ما وصفنا شردت عنهم في بطون الأودية ورؤوس الجبال . وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك ، منهم عمر بن الخطاب ( رض ) انه شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام ، وأنّ الغول كانت تتغول له ، وإنّه ضربها بسيفه ، وذلك قبل ظهور الإسلام ، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم .

السعلاة :

قال المسعودي ما موجزه « 7 » : وفرقوا بين السعلاة والغول قال عبيد بن أيوب . . .
أبيت بسعلاة وغول بقفرة * إذا الليل وارى الجنّ فيه أرنت
وقد وصفها بعضهم فقال :
وحافر العنز في ساق مدملجة * وجفن عين خلاف الأنس بالطول
وقد حكى اللّه قول الجنّ في عملهم مع الأنس وقال تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( الجن / 6 - 9 ) .
هامش
( 7 ) مروج الذهب 2 / 137 .