ب - عقائد العرب في الجن والغول والسعلاة :
أمّا الجنّ ، فكانت العرب في الجاهلية إذا نزلوا واديا وباتوا فيه قالوا : نعوذ بسيد أهل هذا الوادي من شر أهله أو بعزيز هذا الوادي أو بعظيم هذا الوادي وما شاكله من الاستعاذة بعظيم الجنّ في ذلك الوادي .
روى السيوطي في جملة أخبار الاستعاذة ما موجزه : أن رجلا من تميم نزل ليلة في أرض مجنة ، فقال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ أهله ، فأجاره شيخ منهم ، فغضب شاب منهم ، وأخذ حربته لينحر ناقة الرجل ، فمنعه الشيخ وقال :
يا مالك بن مهلهل مهلا * فدى لك محجري وأزاري
( كذا ) عن ناقة الانسان لا تعرض لها . . . الأبيات .
فقال له الفتى :
أتريد أن تعلو وتخفض ذكرنا * في غير مرزية أبا العيزار
« 4 » وأما الغول ، فقد قال ابن الأثير « 5 » : جنس من الجنّ والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلا تتراءى للناس فتتغول تغولا أي : تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي : تضلهم عن الطريق وتهلكهم .
وقال المسعودي في ذلك ما موجزه « 6 » :
العرب يزعمون أنّ الغول يتغول لهم في الخلوات ، ويظهر لخواصهم في أنواع من الصور ، فيخاطبونها ، وربما ضيفوها ، وقد أكثروا من ذلك في أشعارهم ، فمنها قول تأبّط شرّا :
فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتي أنت ما أهولا
هامش
( 4 ) في تفسير آية وكان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن من الدر المنثور ط . مصر سنة 1314 ه 6 / 271 ، وفي مروج الذهب للمسعودي ط . بيروت سنة 1385 ه 2 / 140 أخبار نظير ما ذكرناه .
( 5 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، مادة ( الغول ) 3 / 396 .
( 6 ) مروج الذهب 2 / 134 - 135 ، في باب أقاويل العرب في الغيلان .