رابعا - أديان العرب في العصر الجاهلي :
أ - الوثنية :
قال ابن إسحاق واليعقوبي ما موجزه « 1 » :
إن بني إسماعيل كانوا لا يفارقون مكة ، حتى كثروا ، وضاقت بهم مكة فتفرقوا في البلاد ، وما ارتحل أحد منهم من مكّة إلّا حمل معه حجرا من حجارة الحرم ، وحيث ما نزلوا وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى أدّى بهم إلى عبادته وخلف من بعدهم خلف نسوا ما كان عليه آباؤهم من دين إسماعيل وعبدوا الأوثان .
وقالا - أيضا - ما موجزه :
إن عمرو بن لحيّ - شيخ خزاعة - سافر إلى الشام ، ورأى أهلها يعبدون الأصنام ، فقال لهم ، ما هذه الأصنام الّتي أراكم تعبدون . فقالوا له : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها ، فتمطرنا ، ونستنصرها ، فتنصرنا ، فأخذ منهم هبل . وأتى به مكّة ونصبه عند الكعبة .
ووضعوا كلّا من إساف ونائلة على ركن من أركان ، البيت فكان الطائف بالبيت يبدأ بإساف ، ويقبله ، ويختم به ، وكانت العرب عندما تحجّ البيت تسأل قريشا وخزاعة عنها ، فيقولون نعبدها لتقربنا إلى اللّه زلفى فلما رأت العرب ذلك اتخذت كلّ قبيلة صنما لها يصلّون له تقربا إلى اللّه على حدّ زعمهم .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ط . مصر سنة 1356 ه 1 / 82 ، وتاريخ اليعقوبي ط . بيروت سنة 1379 ه 1 / 254 ، والاكتفاء للكلاعي ط . القاهرة سنة 1387 ه 1 / 92 - 94 .