أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( الآيات / 37 - 40 ) « 37 » .
ك - القوي يأكل الضعيف :
لم ينحصر كسب المال بالظلم في الجاهلية بالسلب والنهب في الغزوات ، بل كان القوي منهم يأكل الضعيف كلما سنحت له الفرصة لذلك مثل خبر الاراشي - من قبائل اليمن - مع أبي جهل كما أورده ابن هشام « 38 » في سيرته وقال :
قدم رجل من إراش « 39 » بإبل له مكة ، فابتاعها منه أبو جهل ، فمطله بأثمانها .
فأقبل الاراشي حتى وقف على ناد من قريش ، ورسول اللّه ( ص ) في ناحية المسجد جالس ، فقال : يا معشر قريش ، من رجل يؤديني على أبي الحكم بن هشام ، فإني رجل غريب ، ابن سبيل ، وقد غلبني على حقي ؟
قال : فقال له أهل ذلك المجلس : أترى ذلك الرجل الجالس - لرسول اللّه ( ص ) ، وهم يهزءون به لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العداوة - اذهب إليه ، فإنه يؤديك عليه .
فأقبل الاراشي حتى وقف على رسول اللّه ( ص ) ، فقال : يا عبد اللّه ، إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله ، وأنا [ رجل ] غريب ابن سبيل ، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه ، يأخذ لي حقي منه ، فأشاروا لي
هامش
( 37 ) راجع تفسير الآيات بتفسير الطبري وأمثاله ممن فسر القرآن بالروايات .
( 38 ) سيرة ابن هشام 2 / 29 - 30 وط . القاهرة 1 / 416 - 417 .
( 39 ) هو ابن الغوث ، أو ابن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وهو والد أنمار الذي ولد بجيلة وخثعم .