تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
صاحبتك ونحن نزوّجك أي امرأة من قريش شئت ؛ قال : ها للّه « 17 » ، إني لا أفارق صاحبتي ، وما أحبّ أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول اللّه ( ص ) يثني عليه في صهره خيرا ، فيما بلغني . ثمّ مشوا إلى عتبة بن أبي لهب ، فقالوا له : طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي امرأة من قريش شئت . فقال : إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص ، أو بنت سعيد بن العاص فارقتها فزوجوه بنت سعيد بن العاص ، وفارقها ، ولم يكن دخل بها فأخرجها اللّه من يده كرامة لها وهوانا له ، وخلف عليها عثمان بن عفّان بعده « 18 » . إنّ قريشا لما أرادت أن تكيد برسول اللّه كيدا يقعده عن دعوته للتوحيد عمدت إلى إرجاع بناته إلى بيته ليشغلوه بهنّ عن مقارعتهم ومقابلتهم . وذلك لأن المرأة لم تكن تشترك يومذاك في الغزو ولا في سفر التجارة وغيرهما من الأعمال الجالبة للثروة ، ومن ثم كانت أبدا ودائما عالة على الرجل وكان ذلك أهم سبب لوأد البنات في الجاهلية ، كما نشير إلى بعض أخبارها في ما يأتي بحوله تعالى .

وأد البنات : « 19 »

كانت العرب تئد البنات بسبب الفقر وحمية الجاهلية ، أمّا الفقر ، فقد أخبر اللّه عنه وقال سبحانه في سورة الإسراء :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
( الآية / 31 )
هامش
( 17 ) هكذا النص ونراه من خطأ النساخ والصواب : لاها اللّه . ( 18 ) ابن هشام 2 / 206 - 207 ؛ وط . مصر سنة 1356 ، 2 / 296 . ( 19 ) وان وأد البنات يعدّ - أيضا - من النظم الاجتماعية في العصر الجاهلي .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 44 | السيد مرتضى العسكري