موءودة قط إلّا بنية لي ولدتها أمّها وأنا في سفر فدفعتها أمّها إلى أخوالها فكانت فيهم ؛ وقدمت فسألت عن الحمل ، فأخبرتني المرأة أنها ولدت ولدا ميتا .
ومضت على ذلك سنون حتى كبرت الصبية ويفعت فزارت أمّها ذات يوم ، فدخلت فرأيتها وقد ضفرت شعرها وجعلت في قرونها شيئا من خلوق ونظمت عليها ودعا ، وألبستها قلادة جزع ، وجعلت في عنقها مخنقة بلح : فقلت :
من هذه الصبية فقد أعجبني جمالها وكيسها ؟ فبكت ثم قالت : هذه ابنتك ، كنت خبرتك أنّي ولدت ولدا ميتا ، وجعلتها عند أخوالها حتّى بلغت هذا المبلغ .
فأمسكت عنها حتّى اشتغلت عنها ، ثم أخرجتها يوما فحفرت لها حفيرة فجعلتها فيها وهي تقول : يا أبت ما تصنع بي ؟ ! وجعلت أقذف عليها التراب وهي تقول :
يا أبت أمغطيّ أنت بالتراب ؟ ! أتاركي أنت وحدي ومنصرف عني ؟ ! وجعلت أقذف عليها التراب ذلك حتّى واريتها وانقطع صوتها ، فما رحمت أحدا ممن واريته غيرها . فدمعت عينا النبي ( ص ) ثم قال : « إنّ هذه لقسوة ، وإنّ من لا يرحم لا يرحم » « 23 » .
وقال القرطبي :
انّ قيس بن عاصم سأل النبي ( ص ) وقال : يا رسول اللّه ! إنّي وأدت ثماني بنات كنّ لي في الجاهلية .
قال : « فأعتق عن كلّ واحدة منهم رقبة » .
قال : يا رسول اللّه إنّي صاحب إبل .
قال : « فأهد عن كلّ واحدة منهن بدنة إن شئت » « 24 » .
هامش
( 23 ) الأغاني ط . ساسي 12 / 144 وط . بيروت 14 / 66 . والخلوق : ضرب من الطيب ، والودع : خرز بيض أجوف في بطونها شقّ كشقّ النواة تتفاوت في الصغر والكبر والواحدة : ودعة والجزع : الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض والمخنقة : القلادة وكيسها : عقلها .
( 24 ) القرطبي ، التفسير الجامع ، 19 / 233 و ( ثماني ) في النص كذا : ثمان .