وقال تعالى
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( التكوير / 8 - 9 ) قال القرطبي : الموءودة المقتولة ؛ وهي الجارية تدفن وهي حيّة ، سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب ، فيئودها أي يثقلها حتى تموت .
وروى عن ابن عباس أنّه قال :
كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة ، وتمخضت على رأسها ، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة ، وردت التراب عليها ، وإن ولدت غلاما حبسته ، ومنه قول الراجز :
سميتها إذ ولدت تموت * والقبر صهر ضامن زمّيت
« 20 » الزِّمِّيت الوقور .
وفي تفسير الطبري ما موجزه : كان الرجل من ربيعة أو مضر يشترط على امرأته ، أن تستحي جارية وتئد أخرى ، فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل أو راح من عند امرأته ، وقال لها : أنت عليّ كظهر أمّي إن رجعت إليك ولم تئديها ، فتخدّ لها في الأرض خدّا وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها ثم يتداولنها حتّى إذا أبصرته راجعا دستها في حفرتها ثم سوت عليها التراب « 21 » .
قال المؤلف : ونظير هذا اسقاط الجنين المتداول في عصرنا .
وفي تفسير القرطبي والطبري عن قتادة ، قال : كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ، ويغذو كلبه ، فعاتبهم اللّه على ذلك ، وتوعدهم بقوله :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
« 22 » .
قال المؤلف :
هامش
( 20 ) تفسير القرطبي 19 / 237 - 233 .
( 21 ) تفسير الطبري 8 / 38 ، ( بولاق ) في تفسير( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ ).
( 22 ) ما نقلناه عن القرطبي إلى هنا ففي تفسيره الجامع 19 / 232 - 233 والخبر الأخير رواه الطبري - أيضا - في تفسيره 30 / 46 .