تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تربه ، فاشتدّ ذلك على عمرو بن عبد مناف ، فقام خطيبا في قريش وكانوا يطيعون أمره ، فقال : إنكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتكثر العرب ، وتذلون وتعزّ العرب ، وأنتم أهل حرم اللّه - جل وعز - وأشرف ولد آدم ، والناس لكم تبع ، ويكاد هذا الاعتفاد يأتي عليكم . فقالوا : نحن لك تبع . قال : ابتدءوا بهذا الرجل - يعني أبا ترب أسد - فأغنوه عن الاعتفاد ففعلوا ، ثم إنّه نحر البدن ، وذبح الكباش والمعز ، ثم هشم الثريد ، وأطعم الناس ، فسمّى هاشما ، وفيه قال الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون « 15 » عجاف
ثم جمع كل بني أب على رحلتين : في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام للتجارات ، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير ، حتّى صار فقيرهم كغنيهم ؛ فجاء الإسلام وهم على هذا ، فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالا ولا أعزّ من قريش ، وهو قول شاعرهم :
والخالطون فقيرهم بغنيهم * حتّى يصير فقيرهم كالكافي
فلم يزالوا كذلك ، حتّى بعث اللّه رسوله محمدا ( ص ) ، فقال :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
بصنيع هاشم
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
أن تكثر العرب ويقلوا « 16 » . ومع ذلك - أيضا - لم يكن كلّ أفراد قريش أثرياء مرفّهين ، بل كانت الكثرة الكاثرة منهم يتحملون السغب والجوع ، ومن ثمّ كانت كثرة العيال لهم محنة يتعسر عليهم تحمّلها . ونذكر مثالين من سيرة الرسول كدليل على الوضع الاقتصادي لدى
هامش
( 15 ) مسنتون : أي أصابتهم السنة . والسنة : الجدب والقحط . ( 16 ) تفسير القرطبي 20 / 204 - 205 .