والدقع الرضا بالدون من المعيشة وسوء احتمال الفقر واللصوق بالأرض من الفقر والجوع ، فهم ينامون على التراب ويلتحفون السماء ، والدوقعة الفقر والذل ، وجوع أدقع وديقوع شديد ، وهم مثل ( بنو غبراء ) في الفقر والحاجة ، أولئك الذين توسدوا الغبراء واتخذوا التربة فراشا لهم ، لعدم وجود ملجأ لهم يأوون إليه ، ولامكان يحتمون به « 9 » .
كانت تلكم بعض أنواع طعامهم في أيام المخمصة وأحيانا كانوا لا يجدون ما يقتاتون به ، فيؤدي ذلك بهم إلى الانتحار الذي كانوا يسمونه الاعتفاد كالآتي بيانه :
وكان بين الجاهليين فقراء معدمون مقعدون لم يملكوا من حطام هذه الدنيا شيئا ، وكانت حالتهم مزرية مؤلمة ، منهم من سأل الموسرين نوال إحسانهم ، ومنهم من تحامل على نفسه تكرما وتعففا ، فلم يسأل غبا ولم يطلب من الموسرين حاجة ، محافظة على كرامته وعلى ماء وجهه ، مفضلا الجوع على الشبع بالاستجداء ، حتى ذكر ان منهم من كان يختار الموت على الدنية ، والدنية هي أن يذهب إلى رجل ، فيتوسل إليه بأن يجود عليه بمعروف ، ومنهم من اعتقد ، والاعتفاد أن يغلق الرجل بابه على نفسه ، فلا يسأل أحدا حتى يموت جوعا ، وكانوا يفعلون ذلك في الجدب ، قيل : كانوا إذا اشتد بهم الجوع وخافوا أن يموتوا أغلقوا عليهم بابا وجعلوا حظيرة من شجرة يدخلون فيها ليموتوا جوعا « 10 » .
روى السيوطي بتفسيره سورة قريش عن عمر بن عبد العزيز أنه قال :
كانت قريش في الجاهلية تعتقد وكان اعتقادها : أنّ أهل البيت منهم كانوا إذا
هامش
( 9 ) تاريخ العرب قبل الاسلام تأليف الدكتور جواد علي 5 / 80 - 81 ط . دار العلم في بيروت سنة 1970 م .
( 10 ) مادة عفد من تاج العروس وتاريخ العرب قبل الاسلام 5 / 80 .