تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كما تناولت الأمثال أيضا البعد عن موجبات غضب اللّه التي تصيب الفرد والجماعة ، ودعتهم إلى الإيمان بالبعث ، والحساب ، واليوم الآخر ، وأظهرت قدرة اللّه في عقاب من يستحق العقاب ، ونددت بموقف الكفار من الرسول ، وعنادهم ، ومعاملتهم له . . . إلخ . دارت كل هذه المعاني في أثواب الآيات القرآنية وأساليبها ، وكان للمثل المكي دوره البارز في هذا المجال ، يعالج السلوك الإنسانى إزاء رسالة اللّه ودعوته . أما في المجتمع المدني ، فالأمر مختلف ، فقد عالجت الأمثال الكثير من العيوب التي تبرز في هذا المجتمع المتحضر من نفاق ، وخداع ، وبخل ، وشح ، وجبن ، وقعود عن الجهاد . لم تتعرض مباشرة لسلوك الناس وتصرفاتهم إزاء الرسالة ، وإنما هي بيان لما في الكون والملكوت الواسع الذي يدبر اللّه أمره ، فهذه الحياة الدنيا مثلها
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
[ يونس : 24 ] . اختلفت البيئة ، فاختلف الاتجاه والعلاج ، واختلف الزمان ، فكان لكل وقت دواء ، واختلف الناس ، فكان لكل دواء .

الأمثال العربية :

من خلال دراستنا للأمثال القرآنية ، وما تناولته من اتجاهات عليا لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ؛ لأنها من التنزيل ، تنزيل رب العالمين ، الرحيم بعباده الذي خلقهم ، وعرف احتياجاتهم ، وما يعلى من مكانتهم وشأنهم ، فوضع لهم الأسس الحكيمة التي يسيرون عليها ، ورسم للإنسان طريق النجاة بما ساقه له من قيم ، وقدمه من مثل ، ودعا إليه من أوامر ، وما وضعه من تكاليف . من خلال هذا كله ، اشرأبت النفس إلى محاولة إيجاد علاقة وترابط بين الأمثال القرآنية وما تعرضه علينا كتب التراث والأدب من تراث إنساني نطقت به الألسنة ، وحفظته العقول ، وسجلته في صفحات التاريخ من أمثال كان لها صداها وتأثيرها في الفكر الإسلامي ، حقيقة ما روته الكتب الأدبية يحوى بين جنباته الكثير من الأمثال العربية التي وصلت إلينا من العصر الجاهلي ، وفيها ما في هذا العصر من عادات وأمور قد لا تتفق مع القيم الإسلامية وما يدعو إليه القرآن ، ولذا فإننا سنحاول بإذن