تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
واختلاطهم بهم ، وتناقلهم لأمثالهم وأقوالهم ، لذلك كانت منهم الاستجابة السريعة لكلمة الإسلام والإصغاء لتعاليمه دون حاجة ماسة إلى ضرب الأمثال الكثيرة التي يحتاج إليها المعاندون والجاحدون لآيات اللّه . 2 - تتشابه صياغة المثل المكي والمدني في كثير من المظاهر الخارجية ، من حيث اشتمالها على المتمثل له ، والمتمثل به ، والإتيان بكاف التشبيه ، الأداة ، في صورة قصصية ، وصفة مجازية تصور حال كل منهما . إلا أن هناك أشياء جديرة بالملاحظة تعطى فروقا لها دلالتها ، مثل : ( أ ) يكثر في المثل المكي استخدام الفعل
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
[ إبراهيم : 24 ] ، وما أخذ من هذا الفعل من المضارع والمصدر ، وما لهذا الاستخدام من وقع ، فهو يقرع الأسماع ، فيدعوها إلى الالتفات والتنبه . ( ب ) يكثر في المثل المكي أيضا التعقيب بقوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
[ البقرة : 219 ] ،
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ
[ الأنعام : 122 ] ،
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
[ الأعراف : 176 ] ،
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
[ إبراهيم : 18 ] ،
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
[ إبراهيم : 27 ] . وهذا التعقيب بعد ذكر المثل له دلالته ، فهو يبين الحكمة من إيراد المثل ، ويوقظ في النفوس والعقول ما هي بحاجة إليه من رغبة في الهداية وبعد عن الجهل والضلال . ( ج ) البدء في المثل المدني يكثر فيه استعمال المثل :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] . 3 - اعتمدت الأمثال المكية في أدواتها التأثيرية على كثير من مظاهر الحياة المكية ، فهذا المجتمع يقوم التعامل فيه على التجارة ، والقوافل ، والعبيد ، واستغلال مواسم الحج ، وما يجلبه ذلك من نفع مادي يعود على الجميع ، ونفع ثقافى ، حيث تتناقل فيه السير والأحداث التي تلوكها الألسنة ، وتبقى في عقول الناس راسبة ، بالإضافة إلى أسواق أدبية شهيرة ، تعقد فيها حلقات الشعر ، وتعرض فيها نماذج الشعر الجيد ، ويتبارى في ذلك الكثيرون ، حتى إذا حكم لأحدهم بالتفوق ، كتبت قصيدته بماء الذهب ، وعلقت على الكعبة ، أسواق شهيرة ، أسواق عكاظ ، وذي المجنة ، وذي المجاز . في هذا الجو المفعم بالتأثيرات المادية والثقافية ، كان لا بدّ وأن تكون الأمثال القرآنية