تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
3 - إيجاز هذه الأمثال ، واعتمادها على اللفظ القليل ، والمعنى الكثير ، أغرى بسرعة تداولها وحفظها ، والتمثل بها ، في اللحظات المشابهة لما قيلت فيه . 4 - تعرضت هذه الأمثال لأحداث حدثت ، ونطقت بها ألسنة المشاركين لهذه الأحداث ، أو المشاهدين لها ، أو السامعين لأوصافها ، فكان ذلك دافعا إلى الحرص عليها ، والتمسك بمعرفة أصولها ومناسباتها . 5 - كانت هذه الأمثال صورة واضحة لأحداث الحياة ، وشخصياتها المتباينة ، ففيها الرجل والمرأة ، والكبير والصغير ، والفتى والفتاة ، والعالم والجاهل ، والحاكم والمحكوم . حقائق كثيرة نورد بعضها في هذا المقام ، تاركين لما نختاره من نماذج مهمة ألقت الضوء على ما تزخر به من صور رائعة لقيم رفيعة من القرآن والحديث ، وما يعد أنموذجا للفكر العربي والعقلية العربية ، وأسلوب الحياة في تطبيقاتها العديدة على أيدي أفراد وجماعات ، وأحداث في الحياة ، دون تكلف أو حاجة إلى معرفة قواعد نحوية ، أو أوزان عروضية ، أو أنماط من الأساليب تبعها الأدباء والعلماء . هذا بالإضافة إلى أنها اتخذت في أسلوبها الأعم والأغلب ، أسلوب الأمثال الحكمية التي تعرض المعنى في ثوب موجز من اللفظ ، ولا تعرض صياغتها اللفظية على طريق الأمثال القرآنية القائمة على التشبيه التمثيلى ، ومن وجود مشابهة بين حالين مختلفين ، وإنما تكتفى بذكر قضايا مسلّمة محكوم بصحتها من واقع الحياة ، ويمكن اللجوء إليها والاستشهاد بذكرها إذا كانت هناك حال مشابهة لها .

1 - المنهج الذي قامت عليه الأمثال :

أ - بناء الإنسان :

حددت هذه الأمثال بصورتها الموجزة ، طريقها في خدمة الحياة بكل متطلباتها ، وذلك بالنظر إلى الإنسان وواقعه ، ولم تخرج به إلى عالم الخيال ، والعيش مع الأحلام والتمنيات ، دعته إلى أن يكون إنسانا مكتمل الإنسانية ، بعيدا عن الانزواء والجهالة ، وأن يكون ذا شخصية لها سماتها البشرية من عقل مفكر ، مبدع ، مالك لزمام نفسه ، متحكم في نزواته وشهواته ، له منهجه الواضح في الحياة ، لا يلتوى به الطريق ، ولا تخدعه الأماني والآمال الزائفة .