تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

مجلس الشورى وانتخاب النوّاب

يجب علينا هنا أن نبحث أولًا مسألة أهميّة الشورى في الإسلام ، ومواردها ، وصفات الذين ينبغي أن نستشيرهم .

أهميّة وضرورة المشورة :

تُعدّ مسألة المشاورة وخاصة فيالأمور الاجتماعية وما يتعلق بمستقبل المجتمع من أهمّ المسائل التي عرضها الإسلام بدقّة وأهميّة خاصة ، ولها مكانة متميزة في آيات القرآن الكريم والروايات الإسلامية وتاريخ أئمّة الإسلام العظام . وقد جاء الأمر بالمشورة في عدّة آيات من القرآن الكريم . ففي سورة آل عمران أمر اللَّه تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله ، بأن يشاور المسلمين في الأمور المهمّة وهو قوله تعالى : « وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ » . ( آل عمران / 109 ) وفي سورة الشورى ، وعند بيان الأوصاف المتميزة للمؤمنين حقاً يقول تعالى : « وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِم وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ » . ( الشورى / 38 ) وكما تلاحظون في هذه الآية ، أنّ مسألة الشورى هي بمستوى الإيمان باللَّه تعالى والصلاة ، إذ يبيّن ذلك أهميّتها الاستثنائية . ويُقال أحياناً إنّ السبب في صدور الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وآله بمشاورة النّاس كان لغرض احترام المسلمين وإشراكهم في المسائل الاجتماعية فقط ، ذلك أنّ الذييعزم على الأمور في نهاية المطاف هو شخص الرسول صلى الله عليه وآله وليس الشورى ، وهذا هو قوله تعالى في نهاية الآية الكريمة : « فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » . ( آل عمران / 159 )
نفحات القرآن — صفحة 87 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي