الركن الأول : السلطة التشريعية
تمهيد :
طبقاً للرؤية القرآنية وأحاديث المعصومين عليهم السلام وعلماء الإسلام ، فإنّ مسألة تشريع القوانين تختص باللَّه تعالى ، والواقع أنّ مسألة التقنين ( سنّ القوانين ) تعد شأناً من شؤون التوحيد في الأفعال ، فكما أنّ اللَّه تبارك وتعالى هو الحاكم المطلق على جميع عالم الوجود وعالم البشرية ، فإنّه كذلك حاكمٌ على نظام التشريع أيضاً .
وهذه المسألة فضلًا عن كونها وردت بشكل صريح في الآيات المباركة والروايات الإسلامية ، فهي مؤيدّة أيضاً بدليل العقل ، لأنّ المقنّن الواقعي هو الّذي يجب أن يمتلك الصفات التالية :
1 - يجب أن يكون مطلعاً على حقيقة الإنسان وملمّاً بجميع خصائصه من حيث الجسم والروح ، بحيث يكون خبيراً كاملًا بالإنسان ، وعارفاً بجميع أسراره ، وعواطفه ، وميوله ، وغرائزه وشهواته ، ومسائله الفطرية ، ومطلعاً أيضاً على جميع القابليات والكفاءات الكامنة في الفرد والمجتمع ، والكمالات المتيسرة له بالقوة ، وبعبارة أخرى : يجب أن لا يخفى عليه أي شيء في تركيبة الإنسان وكيانه .
2 - يجب أن يكون عالماً بآثار وخواص جميع الأشياء في الوجود من حيث انسجامها وتناغمها مع وجود الإنسان أو عدم انسجامها ، وبشكل أدق يجب أن يعلم فوائد ومفاسد جميع الأعمال الفردية والاجتماعية وآثارها ونتائجها .
3 - أن يكون خبيراً بجميع الحوادث الّتي يمكن وقوعها في المستقبل البعيد أو القريب ،