تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وبعد أن تُكتب نصوص القوانين وتجعل موضع التنفيذ والعمل ، يجب أن يوكل أمر تنفيذها بيد مجموعة من الأفراد يقومون بتطبيقها على المجتمع ، فلو كانت هذه القوانين بحاجة إلى مقررات تنفيذية ، يقوم هؤلاء بتدوين هذه المقررات ، وإن لم تكن هناك حاجة إلى ذلك ، ينتقلون مباشرة إلى مرحلة التطبيق ، وهذا ما يُعمل به في عالم اليوم والمسمى ب « السلطة التنفيذية » أو « الحكومة » . وللدول أيضاً رئيس يُعبّر عنه أحياناً برئيس الجمهورية ، وأحياناً رئيس الوزراء ، وأخرى بالصدر الأعظم ، وهؤلاء أيضاً يقومون بدورهم بتعيين الوزراء والمديرين العامّين ، والمديرين من الدرجة الأولى ، ورؤساء الأقسام والشعب ، إذ يقسّمون بينهم الواجبات التنفيذية ، ويطبّقون من خلالها برامجهم الحكومية . وفي هذا الخضم يحتمل حدوث مشاكل واختلافات بين النّاس ، أو بين دوائر الدّولة ، أو بين الدولة والنّاس في المسائل الحقوقية المختلفة ، والسلطة الّتي تأخذ على عاتقها تشخيص الظالم من المظلوم وصاحب الحق من المدّعي الفاقد له ، تسمى ب « السلطة القضائية » ، ولا شك في أنّ الحكم الصادر من قبل هذه السلطة ، يحتاج بعد صدوره أيضاً إلى السلطة التنفيذية لغرض تنفيذه ، والّتي يجب أن تنفذ هذه الأحكام بشكل دقيق . وفي هذا المجال توجد أقسام أخرى في النّظام ، قد نتصور أحياناً بأنّها تشكل أركاناً مستقلة بحد ذاتها ، ومن الممكن أن ينظر لها على أنّها تمثل الركن الرابع والخامس و . . . ، كالشرطة والإستخبارات ، وكذلك التربية والتعليم والمؤسسات الخبرية والقوات العسكرية وقوى الأمن الداخلي وما شاكل ذلك . إلّا أنّه من الواضح أنّ هذه الأمور تُعد جزءً من السلطة التنفيذية وبمنزلة الأداة بيدها إذ تستخدمها لغرض تنفيذ القوانين بأفضل الطرق وأكثرها تأثيراً . وتقوم الإستخبارات بكشف النقاب عن المؤامرات السريّة ، وتضع المعلومات الوافية عن الحوادث الّتي تقع هنا وهناك بين يدي المسؤولين التنفيذيين ، ليتسنى لهم أحباط تلك المؤامرات ، والوقوف على ما يضر المجتمع وما ينفعه لاتخاذ الموقف المناسب ، وفي الوقت