والتي تلعب دوراً مؤثراً بنحوٍ أو آخر في مصير الإنسان .
4 - المقنن أو المشّرع الحقيقي هو الذي يكون مصوناً من كل خللٍ أو ذنبٍ أو خطأ ، وأن يكون قوي الإرادة شجاعاً في الوقت الذي يكون فيه رؤوفاً رحيماً ، وأن لا يداخله الخوف من أي قوةٍ في المجتمع .
5 - يجب أن لا تكون له أية مصلحةٍ أو منفعةٍ في المجتمع البشري ، لئلا يتّجه محور أفكاره أثناء سنِّة للقوانين - من حيث يعلم أو لا يعلم - نحو الجهة الّتي تحافظ على مصالحه الشخصية ، ويضحي بمصلحة المجتمع لحساب مصالحه الشخصية .
فهل تتوفر هذه الصفات في غير ذات اللَّه تعالى ؟ وهل بإمكانكم العثور على من يقول : أنا عالمٌ بالإنسان وبجميع خصائصه ؟ في حين أنّ أعاظم العلماء ، يبدون عجزهم عن الإجابة عن هذا السؤال ، بل إنّهم يقولون علناً إنّ الإنسان يُعدّ كائناً مجهولًا ، حتى أنّهم اختاروا هذا العنوان لكتبهم ومؤلفاتهم ؟
وهل هناك من هو خبيرٌ بالماضي والمستقبل والروابط الدقيقة فيما بينها وبين زماننا الحاضر ؟
وهل هناك من يكون عارفاً بآثار وأسرار جميع الموجودات ، ومصاناً من كل نوع من أنواع الانحراف والذنب والخطأ ؟
من المسلَّم أنّ هذه الصفات والخصائص لا تتحقق إلّافياللَّه تعالى وأنبيائه الكرام .
ونخلص من هذه الإشارة القصيرة إلى نتيجة طيبة ، وهي أن المشرّع الحقيقي هو اللَّه تعالى الذي خلق الإنسان وأطّلع على جميع أسرار خلقته ، ويعلم أسرار جميع الموجودات ، وخبيرٌ بحوادث المستقبل والماضي وعلاقتها بأحداث الحاضر على أحسن ما يرام .
ولا طريق لأيخطأ أو زلل إلى ذاته الطاهرة المقدّسة ولا يخشى أحداً ، ولا حاجة له أو مصلحة شخصيّة لكي يشبعها عن طريق القوانين الموضوعة ، بل إنّه تعالى يلاحظ منفعة الإنسان فقط في تشريعاته المقدّسة .
وفضلًا عن ذلك كله فإنّ الوجود بأسره ضمن دائرة حكومته وسلطته ، ولا معنى لأن يقوم
نفحات القرآن — صفحة 70
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٠