يصنعون وما يريدون ، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنّهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنّهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأُناجزنّهم !
قال عليّ : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجّهوا إلى مكّة .
وكان هذا النّشاط التّجسسي للنّبي على يد أمير المؤمنين عليه السلام ، عملٌ مهمٌ جدّاً ومؤثر في تحديد مصير المسلمين ، وكان ينقذهم من أن يُفاجأوا .
4 - ونقرأ « 1 » في قصة حرب أُحُد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أرسل رجلين يتجسسان على أحوال جيش قريش قبل أن يردوا أُحُد ليتعرفوا على عدد قوات العدو وعدتهم ، كما أنّه أرسل « الحباب بن المنذر » سراً ليستطلع أوضاع قريش بعد أن نزلوا أحداً ، وطلب منه أن يأتيه بالخبر سرّاً إذا كان عددهم كبيراً ، وإذا كان قليلًا فلا مانع من أنْ يخبره علناً .
ولمّا كان عدد المشركين كبيراً ، جاء الحباب وأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعددهم سرّاً .
5 - وكتب نهج البلاغة ، تبيّن لنا بوضوح أنّ الجهاز الأمني للإمام علي عليه السلام كان مطّلعاً على الأمور في كلّ بقاع الدولة الإسلاميّة .
ومن جملة ذلك « عهده لمالك الأشتر » في تعيين المفتشين السّريّين للنّظر في كيفيّة قيام العمّال - الولاة بوظائفهم ، يقول عليه السلام : « وابعثِ العيونَ من أهل الصّدق والوفاء عليهم فإنَّ تعاهُدَكَ في السّرِّ لأمورهم حَدْوَة لَهُمْ على استعمال الأمانة والرفق بالرعيّة » .
وبطبيعة الحال ، فإنّ هذا النّشاط واحد من نشاطات العيون التّجسسية ، وهو أن يتجسسوا على كيفية قيام مأموري وموظفي الدولة الإسلاميّة بوظائفهم .
6 - وفي كتاب آخر له عليه السلام إلى واليه على مكة « القُثم بن عباس » وهو أخو عبد اللَّه بن عباس ، يقول فيه : « أمّا بعد ، فإنَّ عَيني بالمغرب « 2 » كتب إليّ يُعلِمُني أنَّه وُجِّهَ إلى الموسم
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ، ج 2 ، ص 206 وص 207 .
( 2 ) الشام ، وعاصمتها دمشق ، التي تقع إلى الغرب ( أو الشّمال الغربي ) من الكوفة مركز خلافة الإمام عليّ عليه السلام .