تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أناس من أهل الشّام العُمي القلوب الصُمِّ الأسماع الكُمهِ الأبصار الذين يَلبسُونَ الحقَّ بالباطل ويطيعون المخلوق في معصية الخالق . . . . فَاقِمْ على ما في يَدَيك قيامَ الحازم الصَّليب » « 1 » ويبدو أنّ معاوية كان قد أعدَّ مخططاً لخداع « القثم بن عباس » ودعوته لخيانة علي عليه السلام ، وإيجاد الفوضى في موسم الحج ، فأخبر عيون الإمام عليه السلام المخترقين جهاز حكم معاوية ، الإمام عليّاً عليه السلام بهذا الخبر بسرعة فأسرع الإمام عليه السلام في إحباط تلك المؤامرة . والكلام هنا في المأمورين السّريّين الذين يخترقون قلب أجهزة العدو وينفذون فيها لنقل المعلومات السرية . 7 - ونقرأ كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى « عثمان بن حنيف » ، حيث يقول عليه السلام : « أمّا بَعدُ يا ابن حنيف فقد بلغنيأنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعَاكَ إلى مأدُبَة فأسْرَعْتَ إليْها تُستطابُ لك الألوانُ وتُنقَلُ إليكَ الجفانُ » « 2 » . فمن هذا الكتاب يتضح لنا بأنّ عيون الإمام عليه السلام السريّة لم تكن تنقل له المسائل السّياسية والعسكرية فقط ، بل وكذلك المسائل الأخلاقيّة التي لم تكن مناسبة لمقام الولاة وموظفي الحكومة الإسلاميّة وغير المنسجمة مع أُصول التّعاليم الإسلاميّة وخاصّة فيما يرتبط بالزّهد ، وأنّ جزئيات حركاتهم غير خافية على عيون الإمام التّجسسية الفطنة . وشبيه هذا المعنى نراه في كتابه عليه السلام إلى « المنذر بن جارود » واليه على « إصطخر » حيث ورد في هذا الكتاب : « أمّا بعدُ فإنَّ صلاحَ أبيك غرَّني مِنك ، وظَننتُ إنّك تَتَّبِعُ هَدْيَهُ ، وتَسلُكُ سَبيلَهُ فإذا أنت فيما رُقّيَ إليَّ عَنْكَ لا تَدَعُ لِهَواكَ انْقياداً ولا تبقى لآخرتكَ عِتاداً تعْمُرُ دُنياكَ بِخَرابِ آخرتِكَ وتَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعِةِ دِينِكَ » « 3 » . والمستفاد من الرّوايات أنّ خيانة ابن الجارود هي أنّه اختلس أربعمائة ألف درهم من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 33 . ( 2 ) المصدر السابق ، الرسالة 45 . ( 3 ) المصدر السابق ، الرسالة 71 .