تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فالمستفاد من مجموع الآيات والروايات المذكورة ، وروايات أخرى يطول المقام بذكرها جميعاً ، هو أنّ الإسلام أسَّس نهضة علمية واسعة ، وأنّ هذه النهضة المباركة نمت وترعرعت خلال قرنين أو ثلاثة وتشعبت تلك الشّجرة المباركة حتى عمَّت غصونها كلّ العالم الإسلامي ، وأثمرت في فترة وجيزة ثماراً كثيرة منها الكتب الكثيرة التي أُلِّفتْ وصُنِّفتْ في مختلف الفروع العلميّة كالمعارف الإلهيّة والفلسفيّة والطّب والصّحة والجغرافيا والفيزياء والكيمياء وغير ذلك ، وتُرجِمَ بعضها وحققّ البعض الآخر ونشرت بصورة تحقيقات جديدة لعلماء الإسلام . العلماء الذين بحثوا تاريخ الحضارة الإسلاميّة وكتبوا كتُباً فيذلك ، ومنهم علماء الغرب خصصوا فصلًا مهما من تاريخ الحضارة الإسلاميّة للنهضة العلميّة عند المسلمين ، وعدّدوا فروع علوم مختلفة انتشرت واتخذت رونقاً خاصاً عندهم مع ذكر روّاد تلك العلوم المسلمين فرداً فرداً . والنكتة المهمّة هنا هي اعتراف المؤرخين الغربيين الصّريح بأن النّهضة العلميّة في أوروبا قد استندت إلى نهضة المسلمين العلميّة وأنّ الأوربيين مدينون في نهضتهم لعلماء الإسلام ! ففي كتاب « تاريخ الحضارة الغربية ومبانيها في الشّرق » والذي كتب من قبل مجموعة من علماء الغرب ، جاء : « عندما نطالع خدمات البيزنطينيّة « 1 » والمسلمين للثّقافة الغربيّة يمكننا القول بأنّ نوراً عظيماً أشرق من الشرق على الغرب » ! يقول الدكتور ماكس يرهوف في كتاب « ميراث الإسلام » : « لقد كانت علوم العرب ( المسلمين ) كالقمر المنير الذي يضيء ظلمات ليالي أوروبا القرون الوسطى ، ولما ظهرت العلوم الجديدة خفت نور ذلك القمر ، ولكن كان ذلك القمر هو الذي هدانا في تلك الليالي الظلماء حتى وصلنا إلى هذا المستوى ، ويمكننا القول بأنّ نور ذلك القمر لا زال معنا » « 2 » . ونقرأ في ذلك الكتاب أيضاً : « . . . . والخلاصة ، وبهذه الوسيلة ( ترجمة كتب علماء
هامش
( 1 ) « البيزنطينيّة » ، إمبراطورية روما الشّرقية وعاصمتها البيزنطينيّة وهي الآن تشمل قسماً من تركية ، وتعتبرإسطانبول الفعلية محلًا لعاصمتها البيزنطينيّة . ( 2 ) ميراث الإسلام ، ص 134 .
نفحات القرآن — صفحة 237 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي