« وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمشِ فِى الأَرضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ فَخورٍ * وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوتُ الحَمِيرِ » .
( لقمان / 18 - 19 )
هذا في حين أنّ اللَّه تعالى كرَّم لقمانَ لعلمه وحكمته ومعرفته ، حتى قرن كلامه بكلامه تعالى !
11 - وفي سورة سبأ وفي بيان أحوال سليمان عليه السلام ورد الحديث عن برامجه العمرانية والفنيّة المتشعبة والتي كان الجن يقومون بها تحت إشرافه :
« يَعملُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ » .
( سبأ / 13 )
وفي الآية السابّقة لهذه الآية ، وردت إشارة إلى تعلم سليمان إذابة الفلزات ، حيث يقول تعالى : « وَاسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ » . ( سبأ / 12 )
12 - يقول تعالى في سورة البقرة ، في ما يرتبط بحكومة داود النّبيّ :
« وَقَتَلَ دَاوَدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ المُلكَ وَالحِكمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ » . ( البقرة / 251 )
ومن الواضح ، فإنّ العلم والحكمة هنا ، هيالمعرفة اللازمة بتدبير المُلك والمملكة وإن كان لها معنى أوسع من ذلك ، فإنّها بلا شكّ تشمل هذا القسم من العلوم وهو المرتبط بالحكومة وإدارة الدّولة .
ومن مجموع الإشارات التي وردتْ في الآيات المذكورة والبعض الآخر من آيات القرآن المجيد ، يمكن الاستفادة بوضوح أنّه وخلافاً لتصور البعض أنّ القرآن الكريم قد اهتم فقط بالعلوم الدينيّة والمعارف الإلهيّة ، وأنّه لم يتعرض لأهميّة العلوم الأخرى ، يتبين لنا أنّ القرآن الكريم قد اهتمَّ بتعلّم وتعليم هذه الأقسام من العلوم وعدَّها من المواهب الإلهيّة العظيمة ، وهو يحفِّز المسلمين على تعلُّمها وتعلُّم كلّ علم مفيد ونافع في الحياة المادية والمعنوية .
نفحات القرآن — صفحة 234
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٤