وآدم لم يكن الوحيد الّذي تعلَّم من اللَّه عز وجل ، بل عَلَّمَ اللَّه يوسف الصّديقَ أيضاً عِلْمَ تفسير الأحلام : « وَعَلَّمتَنِى مِن تَأوِيلِ الأَحَادِيثِ » . ( يوسف / 101 )
وعلَّمَ سليمان لغة الطيور وقال : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيرِ » . ( النّمل / 16 )
وعلَّمَ دواد عليه السلام صنعة الدّروع : « وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ » . ( الأنبياء / 80 )
وعلّم الخضر علْماً واطلاعاً كثيراً : « وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنّا عِلْماً » . ( الكهف / 65 )
وعلَّمَ الملائكة علماً جمّاً : « سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمتَنَا » . ( البقرة / 32 )
وعلَّمَ البشر النّطق والبيان : « عَلَّمَهُ البَيَانَ » . ( الرحمن / 4 )
وفوق كلّ ذلك فإنّه علَّمَ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله علوماً ومعارف لا يمكن تحصيلها عن طرق طبيعية « وَعَلَّمَكَ مَالَم تَكُنْ تَعْلَمُ » . ( النساء / 113 )
كما أنّ المَلَك العظيم سفير الوحي جبرئيل قد علَّمَ النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله علوماً كثيرة « عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى » « 1 » . ( النجم / 5 )
والأنبياء عليهم السلام بدورهم يُعتبرون في زمرة أكبر معلمي العالم حيث إنّهم علَّموا البشريّة علوماً ومعارف كثيرة في مجالات الدّين والدّنيا ، يقول القرآن الكريم في نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله أعظم الأنبياء : « ويُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ » . ( الجمعة / 2 )
ونفس هذا المنهج سلكه كلّ نبيّ من الأنبياء عليهم السلام مع أمّته وعلَّمهم علم الدّين والدّنيا .
والعلماء وهم ورثة الأنبياء ، جلسوا مقعد التعليم بعد الأنبياء وعلّموا النّاس العلم والمعرفة ، ولذا فإنّ مقامهم في نظر القرآن شامخ وعظيم حتّى قال تعالى فيهم : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتِ » . ( المجادلة / 11 )
وأمّا مقامُ المعلِّم في الرّوايات الإسلاميّة فإنّه شريف وعظيم حتّى أنّ اللَّه وملائكته وكل الموجودات - حتّى النملة في جحرها والحيتان في البحار - تصلّي عليهم كما ورد في الحديث المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث قال :
هامش
( 1 ) أكثر المفسرين ، فسروا « شديد القوى » بأنّه جبرئيل ، ولكن البعض يرى أنّ المقصود ( بشديد القوى ) هو الذات الإلهيّة المقدّسة .