الإسلام ) هطلت علوم الشّرق كمطر الرّحمة على أرض أوروبا القاحلة ، فحولتها إلى أرض خصبة مثمرة ، وشيئاً فشيئاً تعرّف الأوربيون على علوم الشرق ! » .
ويقول هذا الكاتب في مذكرات تحت عنوان « العلوم الطبيعيّة والطّب » : « إنّ ما اكتشف فيالسنين الأخيرة كان نوراً جديداً على تاريخ علوم العالم الإسلامي القديم ، ولا شكَّ في أنّ هذه الإكتشافات ليست كافية لحد الآن ، وأنّ العالم سيقف أكثر فأكثر على أهميّة العلوم الإسلامية في المستقبل » « 1 » .
وفي مقالة أخرى عن البروفسور « كيب » أستاذ اللغة العربية في جامعة لندن ، تحت عنوان « نفوذ الأدب الإسلامي في أوروبا » يقول :
« عندما نلقي نظرة على الماضي نلاحظ بأنّ علوم وأدب الشرق كان بمنزلة المادة الأولية للحضارة العربية بنحو أضاءت معنويات وأفكار الشرق ، الروح الكدرة لأهل القرون السّالفة الغربيين ، وهَدَتْهُم إلى عالم أوسع » « 2 » .
وكتب « جرجي زيدان » المؤرخ المسيحي المعروف في كتابه « تاريخ الحضارة الإسلاميّة » في مبحث تأثير الإسلام في العلوم والمعارف التي وردت دائرة الإسلام من الخارج ، قائلًا : « عندما وصلت الحضارة الإسلاميّة إلى مرحلة الكمال ، وانتشرت العلوم الأجنبية في بلاد المسلمين ، بدأ المسلمون بتعلُّمِ تلك العلوم ، فاستفاد بعض ( علماء الإسلام ) من نبوغهم وسبقوا أهل تلك العلوم الأصليين ، وأضافوا إليها آراء واكتشافات جديدة ، وبهذا تنوعت العلوم وتكاملت وانسجمت مع الثّقافة والآداب الإسلاميّة ، واتخذت شكل الحضارة الإسلاميّة .
وعندما نهض الغربيون لاستعادة علوم اليونان ، أخذوا أكثر هذه العلوم بنفس ذلك اللون الإسلامي من اللغة العربية ! » « 3 » .
ويقول في موضوع آخر : « وممّا قلناه حول دور التّعليم في الحضارة الإسلاميّة ، يمكن
هامش
( 1 ) ميراث الإسلام ، ص 111 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 181 .
( 3 ) تاريخ الحضارة ، جرجي زيدان ، ج 3 ، ص 196 .