تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
في السجن بحيث إنّ بعض السجناء كان يبقى سنوات عديدة حتى يأتي عليه النسيان . والمصطلح الآخر هو « الحبس » الذي استعمل في القرآن الكريم في موردين ، ولكن ليس في معنى السجن ، وإنّما استعمل في هذا المعنى في الأحاديث الإسلامية كثيراً « 1 » . مصطلح « الإمساك » الذي استعمل في مورد واحد في القرآن المجيد بمعنى السجن ، وهو مورد النساء اللاتي يأتين الفاحشة ، وذلك قبل نزول حكم حدِّ الزنا ( الجلد ) ، وقد ورد هذا التعبير في الآية 15 من سورة النساء وسيأتي تفصيل الكلام عنه لاحقاً . مصطلح « النفي » عن « الأرض » الذي ورد في الآية 33 من سورة المائدة وفسّره البعض بالسجن . وكذا مصطلح « الإرجاء » الذي ورد في سورة الأعراف الآية 111 في قصة موسى وفرعون ، حيث يعتقد البعض أنّه بمعنى السجن ، وذلك عندما اقترح ملأ فرعون عليه أن يرجيء موسى وأخاه هارون حتى يجمع السحرة ، قال تعالى : « قَالُوا ارْجِهْ وَاخَاهُ وَارسِلْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ » . ولكن أغلب المفسرين لم يفسر الإرجاء بهذا المعنى ، بل قالوا إنّ معناه التأخير ، وبالالتفات إلى المعجزات التي جاء بها موسى أمام فرعون ، واستعداد فرعون لنزال السحرة مع موسى ، يستبعد جدّاً أن يكون فرعون قد حبس موسى وهارون عليهما السلام . وعلى أيّة حال ، فإنّ المتيقن أنّه يوجد في القرآن المجيد مورد واحد على الأقل من موارد حكم السجن ، وكما أشرنا آنفاً فإنّه ذكر بعبارة « الإمساك » حيث يقول عز وجل : « وَالَّلاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسائِكُمْ فَاستَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَربَعَةً مِّنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَامْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوفَاهُنَّ الْمَوتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » . ( النساء / 15 ) والمعروف بين المفسرين هو أنّ هذه الآية ناظرة إلى عقاب النساء اللاتي يرتكبن الزنا ، قبل نزول حكم حدِّ الزنا وهنا ذكر حكمهن وهو السجن المؤبد ، وإن تبدل هذا الحكم فيما بعد إلى حكم الجلد أو الرجم .
هامش
( 1 ) راجع كتاب ميزان الحكمة ج 2 ص 246 - 251 للاطلاع على تلك الأحاديث ، حيث ذكرت أبواب مختلفة فيمن يجوز حبسه ومن يحكم عليه بالحبس المؤبد وكذلك حقوق المحبوسين وموارد حرمة الحبس .