تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

5 - السجن بسبب النزاهة

ومن أعجب أنواع السجن على طول التاريخ ، السجن الذي يبتلى به بعض الأشخاص بسبب نزاهتهم وبراءتهم ، ولابدّ من الالتفات إلى النزاهة والطهارة تعدُّ جُرماً في المحيط الملوث بالذنوب والآثام ! ! لأنّ ذلك يؤدّي إلى افشال مخططات هؤلاء الملوثين ، فكم من يوسفٍ على مرِّ التاريخ أودع السجن بذنب الطهر والعفة والرغبة عن الذنوب . كما في يوسف الذي دخل السجن بسبب طهارته وعفته . ومن الواضح أنّ مثل هذه السجون التي ليس لها أية فلسفة عقلية وشرعية خارجة عن موضوع بحثنا ، وإنّما أشرنا إليها للتوضيح والضرورة .

3 - السجن من وجهة نظر القرآن الكريم

لا شك في أنّ كثيراً من الأمور التي ذكرت في فلسفة السجن أمور معقولة ، وفي الواقع يعتبر السجن تبعاً لتلك الأمور ضرورة اجتماعية ، سواء كان لمعاقبة المجرمين أو كان لإصلاحهم وتأديبهم ، أو كان لقطع خطرهم أو قطع جذور الفساد وغير ذلك من المسوغات ، وقد وردت إشارات عديدة لهذا المعنى في القرآن المجيد . ولا يخفى أنّ الألفاظ التي تدل على مفهوم « السجن » كثيرة في لغة العرب وقد استعملت في القرآن والسنّة الشريفة ، وبعض تلك الألفاظ بشكل واضح الدلالة على هذا المعنى ، وبعضها قابل للبحث والنقاش . ومن جملة المصطلحات ، لفظة « السجن » التي وردت في تسعة موارد في آيات القرآن الكريم في سورة يوسف بمناسبة حبس هذا النبي الكريم الطاهر « بنفسها أو بمشتقاتها » . واستعملت في مورد واحدٍ في قصة فرعون في سورة الشعراء حيث خاطب فرعون موسى عليه السلام مهدداً ايّاه بالسجن وحكى هذا القول القرآن الكريم بقوله تعالى : « قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ الَهاً غَيْرِى لَاجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » . ( الشعراء / 29 ) فمن هذه التعبيرات يُستفاد أنّ السجن بمعناه الواقعي كان موجوداً في عصر موسى وفرعون ، وحتى قبل ذلك أي في زمن يوسف وعزيز مصر ، فكانوا يودعون المذنب والبريء